فسترت الموقع به ، وأخرجت القوم من منازلهم مذعورين قد أصابهم الذهول من هول المفاجأة ، فتوسّطتهم ، وصار الغزاة يسطون قتلا وأسرا وسلبا .
هذا مشهد ممّا يفعله النّاس بعضهم ببعض بغيا وطغيانا ، وظلما وعدوانا ، في غزوات السّلب والنّهب والسّطو على أموال لا حقّ لهم بها ، عرض المقطع الأوّل من السورة فيه لوحة رائعة من لوحات حركات الخيل الهجوميّة ، وعلى ظهورها فرسانها الغزاة .
ولهذا المشهد دلالتان :
الدلالة الأولى : أنّ الخيل بصفاتها الممتازة الّتي تقدّم مثل هذه اللّوحة الهجوميّة الرائعة ، بتسخير اللّه إيّاها للإنسان ، هي من نعم اللّه عليه الّتي يجب عليه أن يقابلها بالشّكر ، فيستعملها في طاعة اللّه ومراضيه وما أذن له به ، لا في معصيته بالبغي والطغيان ، والظلم والعدوان ، فمن وظائف الخيل الجليلة الّتي هيّأها اللّه لها استعمالها في نشر دين اللّه ، وإعلاء كلمة اللّه ، وإقامة الحقّ والعدل بين النّاس .
الدلالة الثانية : أنّ الإنسان قد كان كنودا كفورا ، فاستخدم تسخير الخيل له في معصية اللّه مسخّرها ، فطغى وبغى ، وظلم واعتدى على ظهورها ، وتجبّر وقتل وأسر فغلب ، وسطا وسلب ونهب .
أمّا الدلالة الأولى فتستحقّ أن تكون هي المقسم به لأنّها من آثار إنعام اللّه على عباده ، وهو من مظاهر صفاته في قضائه وقدره وحكمته وخلقه .
وأمّا الدلالة الثّانية فتستحقّ أن تكون هي المقسم عليه ، لأنّ الواقع البشريّ في ظاهرات سلوك معظم النّاس المتكرّرة ، قد أثبت أنّ أكثر النّاس هم من صنف الكنود الجحود الكفور بنعمة اللّه عليه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 641
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٤١