وجاءت آيات هذا القسم لقطات منتقيات من أحداث البعث ويوم الدّين ، متضمّنة الإشارة إلى سائر الأحداث الّتي تدلّ عليها اللّوازم الفكريّة ، ويستخرجها المتدبّر من العمق القرآني .
وبهذا انتهى تدبر سورة ( العاديات ) والحمد للّه على فتحه ومعونته وتوفيقه
* * *
( 6 ) ملحق حول بلاغيّات في سورة « العاديات »
من بلاغيّات هذه السورة ما يلي :
الأولى :
التصوير الفنّيّ البديع في التقاط لقطات من مشهد غزوة جاهليّة ، قام بها غزاة على ظهور خيولهم ، وقد جعلوا خيولهم تعدو بأقصى ما لديها من عدو طويل الخطوات سريع ، حتّى أغاروا صبحا على قوم آمنين ، مباغتين لهم ، فتوسّطوا جمعهم ، وجعلوا يقتلون ويأسرون ويسلبون ، والغاية من غزوهم السّطو الظالم للسّلب والاستيلاء على ما ليس لهم به حقّ .
وقد قدّمت هذه اللّقطات بأسلوب حدث يجري مرافقا لتوجيه العبارة البيانيّة ، كتصوير بآلات تصوير لاقطات للصّور ، يلاحق حركات حدث قائم ، مع الابتعاد عن حكاية أمر مضى ، وهذا من أبدع البيان الكلاميّ الذي هو من مبتكرات القرآن ، قبل اكتشاف أدوات التصوير الّتي تثبّت الصّور على أشرطة تسجيل لاقطة .
وهذه اللّقطات الّتي جاءت في البيان القرآنيّ غير شاملات لكلّ أحداث الغزوة الجاهليّة المباغتة ، إذ فيها فراغات تملؤها تصوّرات المتلقّي