( يومئذ : ) أي : يوم إذ يبعثر ما في القبور ، ويحصّل ما في الصّدور ، والتنوين في « إذ » هو تنوين العوض عن جملة مقدّرة ذهنا بعد « إذ » .
( لخبير : ) أي : لعالم عن خبرة ، والخبرة هي العلم بالشيء الناتج عن مشاهدة أو ممارسة ، والخبير هو العالم بظواهر المعلوم وبواطنه ، وكلّ أجزائه ودقائقه .
وقد جاء تأكيد مضمون هذه الجملة الخبريّة بالمؤكّدات التالية : « إنّ ، والجملة الاسميّة ، واللّام المزحلقة » .
وبيان كون ربّ المبعوثين ليوم الدّين خبيرا بهم يومئذ ، هو كناية عن محاسبة اللّه لهم محاسبة دقيقة عادلة لا ظلم فيها ولا فوت ، لأنّ الخبير الحكيم القدير العدل لا بدّ أن يحاسب المجرمين بمقتضى صفاته وأسمائه الحسنى ، وهذا يستدلّ عليه باللّزوم العقليّ .
ومثل هذا التعبير هو من الكنايات البديعة الّتي تكثر نظائرها في القرآن المجيد ، ومن أساليب التعبير غير المباشر عن المقصود .
* * *
( 5 ) نظرة عامّة إلى السورة
اشتملت هذه السورة على درس واحد ذي ثلاث مقاطع :
فالمقطع الأوّل اشتمل على قسم من اللّه عزّ وجلّ بنعمة الخيل التي أنعم بها على نوع الإنسان ، وأورد من المقسم به خمس لقطات منتزعات من مشهد عدو جماعة غازية من الخيول بأقصى سرعتها ، وعلى ظهورها فرسانها ، حتّى صارت سنابكها تطلق شرر النار ، حينما تضرب ببعض حجارة في الأرض المنطلقة عليها ، ولمّا اقتربت عند الصّبح من منازل القوم المقصودين بالغزو أغارت عليهم مفاجئة لهم إغارة عنيفة أثارت غبار الأرض