تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
* أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
( 11 ) . *
أَ فَلا يَعْلَمُ :
في هذه العبارة استفهام ، وفاء عطف ، وفعل فاعله ضمير يعود على الإنسان ، والمفعول به محذوف اقتصادا وإيجازا في العبارة ، لإمكان إدراك معناه من السّباق . أمّا الاستفهام فهو استفهام مستعمل في التقرير ، وفيه مع التقرير الذي ينتزع به الإقرار والاعتراف ، التلويم والتوبيخ ، على عدم العمل بمقتضى العلم . وفاء العطف فيما أرى فصيحة تعطف على محذوف يمكن بالتأمّل استخراجه من مقتضى الحال ، والتّقدير : أهو من الأنعام ، أم نشأ منعزلا عن المجتمعات البشرية فلا يعلم شيئا عن الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء في الآخرة يوم الّدين ، ولا يعلم من دلائل حكمة اللّه المرشدة إلى ضرورة اليوم الآخر للحساب والجزاء ، أنّه لا بدّ من ملاقاة ربّه يوم الدّين للحساب والقضاء والجزاء . *
إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ :
أي : أفلا يعلم حقائق يوم الدّين الّتي بلّغها المرسلون ، وسبق في نجوم التنزيل بيان عنها ، وهذه تكون يوم البعث إذا بعثر ما في القبور ، أي : استخرج ما في القبور من الموتى إلى الحياة الأخرى ، بحركة سريعة فيها إثارة ونثر وتفريق ، ولعلّ السّبب في هذا أنّه لمّا كان القبر الواحد ربّما يحوي آلاف الموتى الّذين بليت وفنيت أجسادهم ، إذ صار قبرا آلاف المرات ، كان استخراج ما فيه بوقت واحد يحتاج بعثرة ، حتّى يتفرّق الخارجون إلى الحياة الأخرى أجسادا ، فلا يتزاحموا عند الخروج . تقول لغة : بعثر فلان الشّيء ، إذا قلبه وفرّقه ونثره على غير نظام .