أطلق لفظ « الخير » في هذه الآية على المال ، تمشّيا مع استعمال العرب ، الّذين كانوا يسمّون المال خيرا ، مع أنّه وسيلة من الوسائل الّتي تستعمل في الخير ، وتستعمل في الشرّ ، كما أبان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري الّذي قال فيه الرسول :
« لا واللّه ما أخشى عليكم أيّها النّاس إلّا ما يخرج اللّه لكم من زهرة الدّنيا » .
فقال رجل : يا رسول اللّه ، أيأتي الخير بالشّرّ ؟ تصوّرا منه أن المال خير .
فقال الرسول : « أو خير هو ؟ ! » أي : هو وسيلة وليس خيرا محضا « 1 » .
فمعنى :
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
( 8 ) وإنّه ليحبّ المال حبّا شديدا يدفعه إلى السّطو على الأموال الّتي لا حقّ له بها ، بالظلم والعدوان ، والبغي والطغيان .
أي : وإنّه لأجل حبّه المال لشديد قويّ في البغي والظّلم والعدوان ، والجرأة على الحقّ بالباطل ، والجرأة على ربّه بالكنود والعصيان ، وحذف معمول شديد ليشمل كلّ قبائح الجاهليّة الّتي تفرزها رغبات غزو الناس بعضهم لبعض طمعا بالاستيلاء على أموالهم .
بعد هذا البيان عن واقع حال الإنسان الذي يستخدم نعمة اللّه عليه بتسخير الخيل ، في ضدّ ما أعدّت له ، جاء دور التّحذير من عاقبة هذا السّلوك الشّنيع ، من سلوك الجاهليّات البشريّة ، في رحلة امتحان الناس في ظروف الحياة الدنيا ، وهذا ما دلّ عليه البيان في المقطع الأخير من السّورة ، وهو :
قول اللّه عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) انظر شرح الحديث الثاني في كتاب « روائع من أقوال الرسول » للمؤلف .