أي : فهو بدل أن يستعمل نعمة اللّه عليه بتسخير الخيل ، في طاعة اللّه ومراضيه ، وفيما أذن له به ، يستعملها في الإغارة على الآمنين عدوانا وظلما ، للسّلب والنّهب والسّطو الآثم .
والمراد من الإنسان معظم أفراد النّوع لا جميع أفراده .
( لربه : ) متعلّق ب « كنود » إذ هو يعمل عمل الفعل ، واللّام لتقوية عمل « كنود » إذ الفعل يتعدّى بنفسه .
وقد جاء في الآية تأكيد خبر كون الإنسان كنودا بالمؤكدات التاليات :
« إنّ ، والجملة الاسميّة ، ولام الابتداء المزحلقة إلى الخبر » ويفيد تقديم :
( لربه ) على عامله التّأكيد أيضا ، مع التّنبيه على شناعة كنود الإنسان ، فهو لربّه الذي يمدّه دواما بعطاءات ربوبيّته له لكنود .
*
وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ
( 7 ) : أي : وإنّه على ذلك الكنود الذي يمارسه دواما لشهيد به على نفسه ، إذ يجاهر به ، ويكابر فيه ، ويفاخر بفعله ، إذ يزعمه عملا مجيدا ، كما هو عادة الغزاة فيما يقومون به من غارات القتل والتّدمير للسّلب والنّهب والسّطو على ما ليس لهم به حقّ ، فهو على نفسه بذلك شهيد ، يقول : إنّي فعلته وأفعله ، مجاهرا مكابرا مفاخرا ، قائلا : إنّ الأقوى والأغلب ، هو صاحب الحقّ ولو سلب ونهب ، وبغى وظلم ، وعدا وأثم ، وطغى وأجرم .
وقد جاء تأكيد هذه القضيّة في هذه الجملة بمثل المؤكدات الّتي اشتملت عليها سابقتها ، وفي هذا التأكيد إشارة إلى مكابرة النّاس في استحسان ما يفعلون من ظلم وعدوان ، وبغي وطغيان .
*
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
( 8 ) : في هذه الآية إشارة إلى أهمّ الأسباب الّتي تدفع الإنسان للقيام بغزوات السّلب والنّهب والسّطو ، وهو حبّه الشديد للمال .