تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
لحجارة في الأرض تطلق الشّرر ، والمغيرات في وقت الصّبح لمباغتة قوم في منازلهم ، فتتوسّط جمعهم ، ليحقّق الغزاة على ظهورها مقاصدهم من الغزو ، لم يكن ليتحقّق للنّاس لولا التّسخير الرّبّاني ، الّذي سخّر اللّه فيه هذا الصّنف من المخلوقات للإنسان ، وهو صنف الخيل ، وأمره أن يستعمله في طاعة اللّه أو فيما أذن له به ، ونهاه عن استعماله في البغي والطغيان ، والإثم والظّلم والعدوان . ولكن كيف كان حال الإنسان ؟ هل كان شاكرا نعمة اللّه عليه فاستعمل هذه النّعمة المسخّرة له في مراضيه ، أو فيما أذن له به . أم كان كنودا كفورا ؟ ؟ . لقد جاء الجواب على هذا السؤال المطويّ داخل ثنايا السورة في المقطع الثاني منها ، وهو المقسم عليه فيها ، وهو المقطع التالي : * قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
( 8 ) . هذا هو المقسم عليه في السّورة ، والمناسبة بين المقسم به والمقسم عليه ظاهرة ، أي : أقسم بنعمتي عليك أيّها الإنسان إذ سخّرت لك الخيل بكلّ ما فيها من صفات ملائمات لنشر ديني وإعلاء كلمتي ، على أنّك كنود كفور بنعمتي ، تستعمل ما سخّرت لك في معصيتي بالبغي والطّغيان ، والإثم والظلم والعدوان .
لَكَنُودٌ :
أي : لجحود وكفور بالنّعمة . يقال لغة : كند النّعمة يكندها كنودا ، أي : كفرها وجحدها . وكلّ من الذكر والأنثى يقال فيه : كنود . ويقال : كند ربّه ، أي : جحد نعمته عليه ، وكفر بها . وصيغة : كنود ، من صيغ التكثير والمبالغة .