( به : ) أي : بالعدو المفهوم من العاديات .
( جمعا : ) أي : قوما مجتمعين ، الجمع في اللّغة : الجماعة . والقوم المجمتمعون . والجيش المجتمع .
لمّا أحسّ القوم بهجوم غارة العدوّ عليهم ، والمفاجئة لهم عند الصّباح ، خرجوا من منازلهم واجتمعوا للدّفاع ، أو لمعرفة ما يحدث ، أو للتشاور ، فباغتهم المغيرون حتّى دخلوا في جمعهم ، وكانوا وسطهم يقتلون ويأسرون ويسلبون وينهبون .
وتوقّف عرض المشهد عند هذه اللّقطة الأخيرة ، ليذهب الذّهن والتّخيّل في تكميل مشهد الغارة ، وتصوّر ما يحدث عادة من قتل وسلب وأسر ، في غزو النّاس بعضهم لبعض .
وجاء التعبير بالفعل الماضي في
فَأَثَرْنَ
وفي
فَوَسَطْنَ
معطوفين عل اسم الفاعل الدّالّ على حركة الحال المتجدّدة في :
وَالْعادِياتِ
وفي :
فَالْمُورِياتِ
وفي
فَالْمُغِيراتِ
للدّلالة على أنّ إثارة الغبار استمرّت آثارها فهي فعل مضى ولكن بقيت آثاره ، وللدّلالة على أنّ دخول الخيول في وسط الجمع قد تحقّق وصار أثرا قائما في الواقع من آثار عدو مضى وانتهت حركته .
ولا يخفى على البليغ أنّ اللّقطات الخمس ، قد وصفت مشهدا على تقدير أنّ أحداثه تجري مع فقرات التّعبير ، حدثا فحدثا ، كما يفعل المعلّق على مشهد سباق الخيل ، وهي تجري في مضمارها .
وجاء العطف بالفاء في اللّقطات البيانيّة الخمس ، للدّلالة على التعاقب السّريع في مشاهد اللّوحة البيانيّة الرائعة .
كلّ هذا الذي دلّ عليه الوصف التعبيريّ الرائع لحركات الخيول العاديات الموريات بسرعتها لشرر النار ، الذي ينشأ عن قدح حوافرها