الصّبح : أوّل النّهار ، وهو الوقت الذي يختاره الغزاة ، لمباغتة القوم الذين يريدون الإغارة عليهم للقتل والأسر والسّلب . ويبدأ أوّل النّهار من طلوع الفجر الصادق .
*
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً
( 4 ) : هذه هي اللّقطة الرابعة من مشاهد الصّورة البيانيّة البديعة لحركة الخيل المغيرة بفرسانها على مواقع القوم الذين تغير عليهم بشرّ .
فَأَثَرْنَ :
الإثارة التّهييج والنّشر ، ويكون باستخراج الشّيء من مواضع استقراره ، ونثر أجزائه ونشرها في مواضع شتّى ، كنشر التّراب والغبار في الجوّ ، وقد كان ساكنا مستقرّا في الأرض .
( به ) أي : بالعدو المفهوم من العاديات ، إذ هو الذي تكون به إثارة النّقع .
نَقْعاً :
النّقع هو الغبار السّاطع ، وهذا أحد معاني هذه الكلمة ، وهو المراد بها هنا .
والمعنى : فأثارات الخيول العاديات بجريها السّريع عند إغارتها وضرب حوافرها على الأرض ، غبارا ساطعا في الجوّ ، يحيط بها كأنّه مواكب لها ، فهو يسترها ويخفي أعدادها ، ويزيد في إلقاء الرّعب في قلوب القوم الّذين تغير عليهم .
*
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
( 5 ) : هذه هي اللّقطة الخامسة من مشاهد الصّورة البيانيّة البديعة لحركة الخيل المغيرة بفرسانها على مواقع القوم الّذين تغير عليهم بشرّ .
فَوَسَطْنَ :
أي : فصرن في الوسط ، وهو المكان الواقع بين طرفي الشيء ، أو حول مركز دائرة الشيء .
يقال لغة : « وسط الشيء يسطه وسطا وسطة » أي : صار في وسطه ، فهو واسط . يقال : وسط المكان ، ووسط القوم .