وأشرقت فيها الأنوار الرّبّانيّة ، وتحرّكت همّته لحمل أجلّ المهمّات ، وأخذت فيوض العطاء تنبع من داخله ثرّة وفيرة .
الثاني : أن لا يكون مثقلا بحمل طموحاته الكبرى ، الّتي كانت تشغل فكره ونفسه من أجل إصلاح قومه والنّاس أجمعين ، وهو لا يدري ماذا يفعل لتحقيق هذه الطّموحات العظيمة الجسيمة ، حتّى وضع اللّه عنه هذا الحمل الثقيل بالوحي إليه ، وجعله نبيّا ، فرسولا لقومه وللنّاس أجمعين ، كما قال اللّه له :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
( 3 ) .
الثالث : تغذية نفسه العظيمة الطّموحة بما يرضيها من تكريم وتشجيع ، يرافقان مسيرته في أداء رسالة ربّه الّتي يجاهد فيها دون فتور ولا انقطاع .
وقد منحه اللّه في هذا مجد الذكر الحميد والشّرف الرّفيع ، كما قال اللّه له :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
( 4 ) .
الرّابع : تهيئته لاستقبال الصعوبات الّتي سيتعرّض لها ، وأنواع العسر الّتي يواجهها ، في مسيرته وهو يؤدّي وظائف رسالته ، بصبر وتفاؤل وثقة بأنّ اللّه العزيز الحكيم سيجعل له مع كلّ عسر يسرين يذلّلانه ، يسر من ذات اليمين ، ويسر من الشّمال ، فما عليه إلّا أن يتابع العمل والكدح والكفاح ، حاملا رسالة ربّه ، مترقّبا كثيرا من العسر في مسيرته ، راجيا من اللّه التّيسير ، ملتجئا إليه بالدّعاء والابتهال ، ثمّ عليه كلّما فرغ من عمل في دعوته وكفاحه ، أن يعمل حتّى ينصب في عمل آخر ضمن مهمّات رسالته ، فقال اللّه له ؛
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
( 8 ) .
وتم بحمد اللّه وتوفيقه ومعونته تدبّر سورة « الشرح »
* * *