الثالث : تأمين معاشه .
وقد أبانت سورة ( الضحى ) ما يتعلّق بهذا النوع :
* فرعايته في نشأته قد كان بإيوائه إذ كان يتيما ، وقد آواه اللّه ، كما قال تعالى :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
( 6 ) .
* وتربيته الفكريّة قد كانت بهدايته وتعليمه ، إذ كان جاهلا ضالّا سبيل الهدى غير عارف به ، كما قال تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
( 7 ) .
* وتأمين معاشه قد كان بإغنائه وتيسير وسائل كفايته ، كما قال تعالى :
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
( 8 ) .
النوع الثاني :
ما يتعلّق بإعداده النّفسيّ ، ويتطلّب هذا الإعداد النفسيّ أربعة أمور :
الأوّل : أن يكون ذا صدر منشرح متّسع منفتح للحياة وتحمّل المهمّات ، والاضطلاع بالمسؤوليّات الكبريات ، ولا يكون الصّدر منشرحا إلّا إذا كان خاليا من كلّ ضيق وكرب وقلق وهموم ضاغطة ، وكلّ ما يدخل في باب العقد النفسيّة ، وخاليا من نوازغ الشيطان ، ورغبات الإثم والعصيان ، ومطالب الشرّ والبغي والعدوان ، ونحو ذلك .
وقد تولّى اللّه عزّ وجل شرح صدر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليكفيه هذا الجانب الذي يعتبر من أهمّ الشروط اللّازمة لإعداده وتهيئته للمهمّات الجسيمات الّتي يجب عليه أن يحملها وهو يؤدّي رسالات ربّه ، كما قال اللّه له في سورة ( الشرح ) :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
( 1 ) .
وبهذا الشرح أزال اللّه عن صدره الهموم والغموم والكروب والمقلقات ، ونزع منه حظّ الشيطان ، فصفا ، وانفتحت آفاق نفسه لواردات المعارف الربّانيّة الصافية ، الخالية من شوائب النّفس الأمّارة بالسّوء ،