يقال لغة : رغب العبد إلى ربّه إذا سأله طالبا مبتهلا متضرّعا .
إنّ الروابط الفكريّة بين الآيات تدلّ على المقصود ضمنا بقوله تعالى لرسوله :
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
( 8 ) . كما دلّت اللّوازم الفكريّة على أن المقصود ب :
فَانْصَبْ
الأمر بأعمال المجاهدة في تأدية وظائف الرسالة حتّى الشّعور بالنّصب وهو التّعب . وكما دلّت اللّوازم الفكريّة على أنّ من يقوم بتأدية رسالة الدّعوة إلى اللّه في مجتمعات جاهليّة ، لا بدّ أن يتعرّض لعقبات ومضايق فيها عسر يحتاج معها إلى تيسير من اللّه جلّ جلاله ، أخذا من قول اللّه في السّورة :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
( 6 ) .
الفاء في
فَانْصَبْ
واقعة في جواب الشرط [ إذا ] . والفاء في
فَارْغَبْ
واقعة في جواب شرط يفهم من مضمون الكلام ، تقديره : وإذا توجهت للعمل الجديد فارغب إلى ربك سائلا أن يمدّك بالعون والتوفيق .
* * *
( 4 ) ما يستفاد للدّعوة والدّعاة من سورتي الضّحى والشّرح
نستطيع أن نستنبط من سورتي الضّحى والشّرح للدّعوة والدّعاة ، أنّ التأهيل لحمل رسالة عظمى ذات مسؤوليّات كبرى ، فيها تبليغ ودعوة وجهاد وكفاح وقيادة ومواجهة لخصوم وأعداء ، ذوي كيد وحسد ، قد يصل كيدهم إلى محاولات السّجن أو القتل أو الإخراج من البلد ، يتطلّب التأهيل والإعداد بنوعين أساسيّين :
النوع الأوّل :
ما يتعلّق برعايته في أمور ثلاثة :
الأوّل : نشأته في طفولته .
الثاني : تربيته الفكريّة .