( 5 ) ملحق حول « بلاغيات في سورة ( الشرح ) »
من بلاغيات هذه السورة ما يلي :
الأولى :
الإطناب للإبهام المحرّك للشوق والّذي يتبعه الإيضاح المؤكّد للفكرة ، والمثبّت لها .
ونجد هذا الإطناب في
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
( 1 ) ؟ ففي هذه الجملة زيادة عبارة ( لك ) إذ المساواة تقتضي أن يقال : ألم نشرح صدرك ؟
ونجده أيضا في
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
( 2 ) ففي هذه الجملة زيادة عبارة : ( عنك ) والمساواة تقتضي أن يقال : ووضعنا وزرك .
ونجده أيضا في
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
( 4 ) ففي هذه الجملة زيادة عبارة :
( لك ) والمساواة تقتضي أن يقال : ورفعنا ذكرك .
قال البلاغيون هذه الزيادات في هذه الجمل تفيد الإبهام أوّلا ، فتستشرف النّفس للإيضاح ، وتتشوّق للتفسير ، فتأتي عبارات : [ صدرك - وزرك - ذكرك ] فيرتفع الإبهام ، ويرتوي ظمأ النفس إلى المعرفة ، هذا الظمأ الذي أثاره التشويق ، فتتمكّن المعرفة وتثبت ، مع ما في : « لك » و « عنك » من تأكيد وتمكين ، وإشعار بالتمييز والتخصيص ، إذ المقام مقام امتنان سبقت دواعيه .
الثانية :
استعمال ضمير المتكلّم العظيم ، وهو ضمير الجماعة مع أنّ المتكلّم واحد أحد في : « نشرح - ووضعنا - ورفعنا » للإشعار بأنّ المنن التي امتنّ اللّه بها على رسوله منن عظيمة تناسب عظمة واهبها ، وللإطماع بتحقق المنن الموعود بها ، فمقدّم الوعد عظيم جليل .