السادسة :
البناء على المطويّات غير المصرّح بها في ألفاظ السورة ، ولكن يستطيع الفطن اللبيب إدراكها ، حتّى كأنّها مذكورة صراحة ، وقد يسمّي الأدباء المعاصرون مثل هذا رمزيّة ، إلّا أنّه في التعبيرات القرآنيّة عمق يحتاج استخراجه إلى فطنة المتدبّر ، وذكائه ، وقوّة التقاطه الأفكار باللّمح .
نلاحظ هذا في :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
( 7 ) أي ؛ فاجتهد في أداء وظائف رسالتك عاملا مجدّا ، وكلّما فرغت من عمل فاجتهد في القيام بعمل آخر حتّى تنصب فيه وتتعب .
السابعة :
السّجع المتوازي ، وهو أن تكون الكلمتان الأخيرتان من السجعتين ، أو الكلمات الأخيرة من السجعات ، متّفقة في الوزن وفي الحرف الأخير منها ، وهذا من المحسّنات الجمالية اللّفظيّة الداخلة عند البلاغيين في علم البديع .
نلاحظ هذا السّجع المتوازي في الآيات الأربع الأولى من سورة ( الشرح ) .
وفي الآيتين الأخيرتين منها .
أمّا الآيتان الخامسة والسادسة فهما بمثابة الجملة المكرّرة .
الثامنة :
سلاسة بناء الآيات القصار في السورة ، وتتابعها بانسياب سهل على اللّسان ، ليّن في السّمع ، كجريان جدول من الماء الصافي الرّقراق الجاري بهدوء ، على درجات متساويات الأبعاد .
ولم يؤثر على عموم السلاسة اجتماع « القاف والضاد والظاء » بتتابع في :
أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
فهي في لسان العربي الفصيح سهلة ، على أنّها في عموم السلاسة السائغة الشراب كحبّات من اللّوز تقضمن معه .
* * *