ولا يخفى على المتدبّر الرّبط بين التقرير بما امتنّ اللّه به على رسوله من شرح الصّدر ، ووضع الوزر ، ورفع الذّكر ، وترتيب الوعد بتيسير ما يعترضه في مسيرته من صعوبات وشدائد .
إنّ هذه المنن الّتي طلب اللّه عزّ وجلّ من رسوله وضعها في ذاكرته والإقرار بها ، تتطلّب منه أن يجاهد في حمل الرسالة الّتي كلّفه اللّه إيّاها ، وأمره بتبليغها ، وحمّله مسؤوليّة قيادة أمّته وسياسة النّاس .
لكنّ هذا التكليف قد طوي في السّورة ، وذكر لازمه الّذي على الرسول أن يتحمّله ، وهو مقابلة العسر الّذي سيعاني منه في مسيرته في دعوته وأداء رسالته ، بالصّبر ، مع الطّمع بالتّيسير الرّبّاني ، الّذي يحفّ عقبات العسر .
أخرج عبد الرّزّاق وابن جرير والحاكم والبيهقيّ عن الحسن قال :
خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فرحا مسرورا وهو يضحك ويقول :
« لن يغلب عسر يسرين ، إنّ مع العسر يسرا إنّ مع العسر يسرا » « 1 » .
وذكر علماء العربيّة في بيان سبب هذا القول ، أنّ العسر جاء معرّفا في الجملة الثانية فهو عين العسر الذي جاء في الجملة الأولى ، أمّا اليسر فقد جاء في الجملتين منكّرا فهما متغايران ، فصارا يسرين .
ودلّ أيضا على هذا التكليف المطويّ خطاب اللّه لرسوله بقوله :
*
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
( 7 ) :
فَانْصَبْ :
فعل أمر من فعل « نصب » أي : تعب وأعيا . يقال لغة :
نصب ينصب نصبا إذا تعب وأعيا .
هامش
( 1 ) هذا الحديث مرسل ، وروي نحوه مرفوعا .