فأبان اللّه عزّ وجلّ لرسوله في هذه الآية منّة تكريمه بمجد الذّكر الحسن ، والصّيت العظيم ، والثناء الرّفيع بين أهل الأرض ، وبين أهل السّماوات السّبع والعرش والكرسيّ .
ولهذا التكريم وقائع وتطبيقات كثيرات ، منها ما يلي :
* ذكر صفاته والبشارة به في التوراة والإنجيل ، وعلى ألسنة كثير من الأنبياء والمرسلين .
* اقتران اسمه باسم اللّه جلّ جلاله في الشهادتين .
* أنّ له الشّفاعة يوم القيامة ، حين يتخلّى عنها جميع الأنبياء والمرسلين .
* ثناء اللّه عليه بقوله له كما جاء في سورة ( القلم / 68 مصحف ) :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( 4 ) .
ونلمح من هذا أنّ حامل رسالة الدعوة إلى اللّه والنّصح والإرشاد والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، بحاجة إلى شيء من الغذاء النّفسيّ التّشجيعيّ ، يتّصل بالتكريم ، ومجد رفع الذّكر بين الخلائق .
[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 5 إلى 8 ]
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 )
العسر واليسر : ضدّان ، فالعسر : الشّدّة والصّعوبة ، من ضيق المسالك ووعورتها ، وضيق المداخل ، وكثرة العقبات . واليسر : السّهولة واللّين والمطاوعة والانقياد ، بسبب انفراج المسالك ، واتّساع المداخل ، ومطاوعة الأشياء وانقيادها ، والخلوّ من العقبات والموانع والمؤذيات ، والمشقّات .
وقد وعد اللّه رسوله بأنّه كلّما واجه عسرا في مسيرته ، قائما بوظائف رسالته ، أحاطه اللّه بيسر عن يمينه وعن شماله .