تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
السّائلين ذوي الحاجة الحقيقيّة المجهولين ، وإن كانوا قليلين ، توجيه النّهي عن نهر كلّ سائل ، حتّى لا يمسّ النّهر سائلا صادقا . ونأخذ من هذا قاعدة عامّة ، وهي : لزوم الابتعاد عن أمور كثيرة غير ممنوعة بجملتها ، ولا يؤدّي الابتعاد عنها إلى ارتكاب محرّم أو ترك واجب ، مخافة الوقوع بممنوع ضارّ مختلط فيها ، ولا يستطاع تمييزه . *
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ :
( 11 ) جاء هذا التكليف من اللّه عزّ وجلّ لرسوله في مقابل قول اللّه له في التذكير بسوابق النّعم :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
( 7 ) . ظهر لي أنّ المراد بنعمة ربّه في هذه الآية هي نعمة تعاليم دين الإسلام الّتي هدى اللّه بها رسوله ، وعلّمه إيّاها ، ونعمة آيات القرآن الّتي ينزل بها عليه الوحي من اللّه عزّ وجلّ . ويدلّ على هذا الفهم نصوص قرآنيّة متعدّدة ، منها النصوص التالية المشتملة على دلالات واضحات : ( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القلم / 68 مصحف / 4 نزول ) خطابا لرسوله وردّا على متّهميه بالجنون من قومه :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
( 2 ) : أي : بنعمة الهداية والإسلام وما يتنزّل عليك من القرآن . ( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الطّور / 52 مصحف / 76 نزول ) خطابا لرسوله أيضا :
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ
( 29 ) : أي : فما أنت بما ينزل اللّه عليك من نعمة القرآن وشرائع الإسلام بكاهن ولا مجنون ، وفي هذا ردّ على ما اتّهمه به بعض مشركي قومه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 573 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني