تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
الهداية إلى صراط اللّه المستقيم ، وهي التي تلائم امتنان اللّه عليه بقوله :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
( 7 ) . فقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
( 11 ) تكليف من اللّه له أن يحدّث النّاس ، بما أنزل اللّه عليه من نعمة هذا الدّين ، وأن يقابل منّة اللّه عليه بالهداية إلى الدّين الحقّ ، وإلى سلوك الصراط المستقيم ، بالدّعوة إلى عناصر هذا الدّين ، شكرا للّه على ما منّ به عليه من هداية . ودلّ قول اللّه لرسوله
فَحَدِّثْ
على أنّ أسلوب الدّعوة إلى دين اللّه وصراطه المستقيم في هذه المرحلة الّتي نزلت فيها سورة ( الضّحى ) هو أسلوب الحديث ، لا أسلوب الخطبة والموعظة العامّة ونحوهما . والعامّة من المسلمين يفهمون من هذه الآية أنّ المطلوب التحدّث بما ينعم اللّه به على عبده من أرزاق وأموال ونحوها ، وهذا كما ظهر غير مقصود هنا . على أن المطلوب من النّاس أن يحمدوا اللّه على ما أولاهم من نعم ظاهرة وباطنة ، وأن يشكروا اللّه عليها بأعمالهم وأقوالهم ، أخذا من نصوص أخرى ، ولا يشترط التحدّث عنها بالتفصيل للناس ، فقد يثير هذا حسد الحاسدين ، ومطامع الباغين . ويلاحظ في السّورة أنّه جاء التّرتيب في تفصيل المطلوبات في التكليف ، على خلاف الترتيب الّذي جاء فيه تعداد منن اللّه على رسوله ، الّتي سبق أن امتنّ عليه بها ، والتي جاءت عناصر التكليف مقابلة لها ، ويسمّى هذا عند البلاغيّين النّشر على خلاف اللّف . والحكمة من هذا الإجراء تظهر لنا بملاحظة ما يلي : أوّلا : لقد جاء ترتيب المنن الّتي امتنّ اللّه بها على رسوله موافقا للترتيب الطبيعي :