*
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
( 10 ) :
وجاء هذا التكليف من اللّه عزّ وجلّ للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في مقابل قول اللّه له في التّذكير بسوابق النّعم :
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
( 8 ) .
جملة :
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
( 10 ) معطوفة على جملة :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( 9 ) . والجملتان متماثلان تركيبا وإعرابا ، فلا حاجة للإعادة .
( السائل : ) هو في العرف العامّ طالب الصّدقة من الناس ، والأصل في لفظ السّائل أنّه ينطبق على كلّ من يوجّه سؤالا ما ، ولو لمعرفة خبر أو علم أو غير ذلك .
فَلا تَنْهَرْ :
يقال لغة : نهر فلان فلانا إذا زجره وأغضبه ، فالنّهر الزّجر المثير للغضب .
جاء فيما سبق من تنزيل القرآن التوجيه للعطاء والأمر به ، إذ أمر اللّه فيه رسوله بأن يمنّ غير مستكثر ، وذمّ الكافرين بأنّهم لا يحضّون على إطعام المسكين ، أي : فمن خلائق المؤمنين أنّهم يطعمون المسكين ، ويحضّون على إطعامه .
إذن فالخصلة الحميدة الّتي يحسن التوجيه لها ، بعد هذه السّوابق حول موضوع العطاء ، هي عدم نهر السّائل ، والسّبب في هذا أنّ السّائلين لأنفسهم في أغلب الأحوال والأفراد إنّما يسألون للاستكثار من الأموال ، وعن غير حاجة ، إذ غدت المسألة لديهم بمثابة مهنة امتهنوها ، فالسّائل منهم في الغالب المعتاد مظنّة غنيّ متمسكن مستكثر ، وحينما يغلب في تصوّر الناس هذا المعنى فإنّ الحريص على بذل العطاء لمستحقّيه يضيق بالسّائل تلقائيّا فينهره ويزجره .
لكنّ هذا الظّنّ قد لا يوافق حال السّائل ، فيكون نهره إيذاء بالغا لقلبه ، وطعنا في مكان جراحته الّتي تؤلمه ، فكان من الحكمة لصيانة