تمهيد :
بعد أن طمأن اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم حول أمور مستقبله ومتابعة عناية اللّه به ، عن طريق تذكيره بسوابق عنايته به ، الّتي لم تفارقه منذ نشأته ، حتّى اصطفائه بالنّبوّة والرّسالة أجلّ نعم اللّه عليه ، وأرفعها مقاما ، وأوصلها إلى المقام المحمود يوم الدين ، صار من المناسب في تربية اللّه له أن يكلّفه تكليفات مبنيّات على كلّيّات النّعم الّتي أنعم بها عليه ، وذكّره بها ، ليكون عبدا شكورا لربّه .
فجاء في التّكليف مقابلة كلّ نعمة جاءت في التّذكير بتكليف من جنسها .
*
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( 9 ) :
جاء هذا التكليف للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في مقابل قول اللّه عزّ وجلّ له في التذكير بسوابق النّعم :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
( 6 ) .
( فأما : ) الفاء عاطفة للتفريع على ما سبق ، وفي هذا التفريع دلالة على أنّ النّعمة تقتضي تلقائيّا الشّكر عليها بعمل من جنسها ، أي : فإيواء اللّه لك من اليتم الذي وجدك فيه ، يقتضي منك أن تشكر ربّك الذي آواك بأن تكرم اليتيم إذا وجدته ، وتذكر فيه نفسك حينما كنت مثله .
[ أمّا ] : حرف شرط ، وتوكيد ، وتفصيل غالبا . ويظهر كونها شرطا من لزوم الفاء بعدها ، وقد رأى علماء العربيّة أنّها تفيد التوكيد . وكونها للتفصيل هنا ظاهر من تكرارها بجانب القسمين الآخرين في هذا الدرس .
ويفصل بين « أمّا » وجوابها بواحد من أشياء ، منها اسم منصوب بجوابها مقدّم عليه ، كما جاء هنا .
( اليتيم : ) هنا مفعول به مقدّم على فعله وهو :
تَقْهَرْ .