هذه المنّة الثالثة الّتي امتنّ اللّه بها على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في السّورة .
لقد نشأ محمّد فقيرا فكفاه اللّه معاشه ببعض كسبه ، ثمّ أرسلته التّاجرة السيّدة الكريمة خديجة بنت خويلد بتجارة لها إلى الشّام ، فأنعم اللّه عليه بتجارة لخديجة رابحة جدّا ، وكان فيها الأمين وذا الخلق العظيم .
ثمّ أنعم اللّه عليه بالزّواج منها ، وهي الغنيّة الثّريّة الحسيبة النسيبة ، فأغناه اللّه ، وقد نزلت سورة ( الضحى ) وهو في بحبوحة العيش والغنى عن الناس ، مع زوجته الكريمة الحسيبة العاقلة الحكيمة الودود الولود ، خديجة بنت خويلد .
هذه هي أهمّ وأجمع وأشمل صور عناية اللّه به فيما سبق من حياته قبل إنزال هذه السّورة عليه .
وهي أمارات دالّات على أنّ مستقبله أجلّ وأعظم وأرجى له من ماضيه ، بعد اصطفائه بالنّبوّة والرّسالة .
أي : وإذ كانت سوابق عناية ربّك بك أنّه وجدك يتيما فآوى ، ووجدك ضالا فهدى ، ووجدك عائلا فأغنى ، فكن على يقين راسخ بأنّ اللّه لن يتخلّى عن متابعة عنايته بك ، فلن يودّعك ولن يهجرك .
* * *
( 7 ) التدبّر التحليليّ للدّرس الثالث
الآيات من ( 9 - 11 )
[ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 9 إلى 11 ]
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 )