تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
والثالثة : تيسير سبل إغنائه بما يسدّ حاجات عيشه في حياته ، وكان قد نشأ فقيرا لا مال له ولا مواريث . فحمى نشأته ، وسدّد طريقه بالهداية ، ويسّر له من سبل العيش ووسائله ما يكفيه ويغنيه عن المسألة . *
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
( 6 ) : استفهام مسلّط على النّفي ، وجوابه هنا : بلى ، لأنّ محمّدا قد كان يتيما فآواه ربّه جلّ جلاله معتنيا به . وفي عبارة
يَجِدْكَ
مع أنّ اللّه هو الّذي بحكمته وقضى وقائع يتمه ، تعليم من اللّه جلّ جلاله الأدب في عدم نسبة ما هو مكروه إلى اللّه تعالى في العبارة الكلاميّة ، وإن كان سبحانه هو الّذي قضى وقدّر وخلق . وتمشّيا مع هذا الأدب في العبارة قال سيّدنا إبراهيم عليه السّلام :
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
( 80 ) كما جاء في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) . يتيما : اليتيم من النّاس من مات أبوه ، ويظلّ يتيما حتّى يبلغ الحلم . فآوى : أي : فآواك ، والمعنى : فضمّك وأحاطك بعنايته ، تقول لغة : أويت فلانا إليّ ، وآويته إليّ ، إذا ضممته إليك وأحطته بعنايتك ورعايتك ، وحذف ضمير آواك إيجازا ، ولمراعاة التناظر . ولد محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يتيم الأب ، فكفله جدّه عبد المطّلب ، وألقى اللّه حبّه في قلبه ، فكان أحبّ إليه من سائر ولده . وأخبار طفولته ورضاعه في السيرة النبويّة شواهد على أنّ عناية اللّه به كانت عظيمة جدّا ، فلم تفارقه لحظة واحدة . وتوفّيت أمّه آمنة وهو ابن ستّ سنين ، فكان عند جدّه عبد المطلب ،