تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
ولكلّ ذرّيته منها ، ودخول الجنّة يوم الدّين بعد رحلة الابتلاء في الحياة الدّنيا هو رجوع إلى المكان المشمول برحمة الرّبّ إنعاما وإكراما ، وهذا رجوع خاصّ بالمتّقين . وقد أطلق الرّجوع إلى اللّه في القرآن بمعنى الرجوع إلى الحياة بعد الموت ، لتلقّي وعد اللّه بالحساب وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، وهذا رجوع عامّ لكلّ الخلائق . أمّا النفس المطمئنّة ، فيؤذن لها يوم الدين بعد الحساب وفصل القضاء بأن ترجع إلى الجنّة الّتي كان فيها آدم عليه السّلام ، وفي ظهره ذرّيّته ، وأخرج منها بسبب معصيته ربّه ، وقد جعل اللّه الرجوع إلى الجنّة مشروطا بالإيمان الصحيح المقبول عنده ، وإعلان الإسلام له ، مع ما يدلّ عليه من عمل صالح . راضية مرضيّة : أي : راضية بكلّ شيء هي فيه من الجنّة ، نعيما وتكريما ورضوانا من اللّه عليها . ومرضيّة من اللّه جلّ جلاله ، إذ رضيها وقبلها للدخول في رحمته والتّنعّم في جنّته . يقال لغة : رضيه ، ورضي به ، ورضي عنه ، ورضي عليه ، يرضى رضا ، ورضاء ، ورضوانا ، ومرضاة ، أي : قبله واختاره وجعل له عنده مكانة وحظوة . واسم الفاعل من هذا الفعل « راض » واسم المفعول « مرضيّ » أصله مرضوي . أي : قد رضيه اللّه . وهذا القول المصدّر بالنداء :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
( 28 ) . يحتمل أن يكون صادرا عن ملك مأمور بأن يقوله ، ويحتمل أن يكون قولا يقوله اللّه لعبده ، وهذا هو الأرجح فيما أرى ، لقول اللّه بعده :
فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي
( 30 ) .