[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 27 إلى 30 ]
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 )
في مقابل أخذ الكافر إلى جهنم دار عذابه الأبديّ ، يقتضي البيان الحكيم توجيه حديث عن مصير المؤمن المسلم يومئذ .
واختير في البيان هنا اقتطاع لقطة من مشاهد توجيه المؤمنين المسلمين إلى دخول الجنّة دار نعيم المتقين .
ويسمع من هذه اللّقطة المحكيّة المقتطعة من المستقبل للحاضر ، حتّى كأنّ السامع أو التالي حاضر هذا المشهد المستقبليّ ، يسمع ما يقال لكلّ نفس مؤمنة مسلمة ، حين الإذن لها بدخول الجنة ، فتنادى نداء تكريميّا بنفس طويل :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
( 27 ) :
تخاطب نفس المؤمن المسلم ، لأنّ نفس الكائن الحيّ هي حقيقة ذاته ، والحاملة لصفاته ، والكاسبة لأعماله ، وفيها خريطة وجوده ، أمّا أعضاء الجسد فأدوات تظهر فيها حركات النفس واختياراتها ، وأمّا الروح فطاقة الحياة ، كالكهرباء في الآلات الّتي تحرّكها القوة الكهربائية .
ولمّا كان النداء للنفس المؤمنة المسلمة التي قضى اللّه لها بأن تكون من أهل الجنّة يومئذ ، جاء فيه وصفها بصفة « المطمئنّة » .
الطّمأنينة : غاية السّكون والارتياح ، والاستقرار الخالي من التوتّر والقلق والاضطراب .
يقال لغة : طمأنه طمأنة إذا سكّنه ودفع عنه القلق والاضطراب ، واطمأنّ يطمئنّ اطمئنانا ، إذا سكن واستقرّ بلا توفّز ولا قلق ، فهو مطمئنّ .
والمؤمن المسلم الذاكر لربّه قد يصل في الحياة الدنيا إلى مرتبة