الأولى :
استخدام الكناية عن صفات عدل اللّه ، وعظيم قدرته ، وجليل حكمته ، وشمول علمه بكل أحوال عباده الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، وعن ثبات سنّته في عباده التي لا تبديل لها ولا تحويل ، بالقسم بأزمنة تمّ فيها إهلاك أمم من أهل القرون الأولى ، لأنّهم كذّبوا رسل ربّهم وطغوا في البلاد ، وأكثروا فيها الفساد .
فاللّوازم الفكريّة تتنقّل بالمتفكّر من أوقات إهلاك الأمم المهلكة إلى إدراك السّبب الذي دعا إلى إهلاكهم ، فإلى معرفة أنّ ذلك قد حصل بخلق اللّه ، فإلى إدراك حكمته تعالى في ذلك ، وثبات سنّته في عباده ، وما يقتضي هذا الإهلاك من علم شامل وقدرة عظيمة ، إلى غير هذه الصفات من كمالات اللّه جلّ جلاله .
الثانية :
الكناية عن التهديد بالعقاب بعبارة :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
( 14 ) .
الثالثة :
بناء الكلام على محذوفات في اللّفظ ومطويات تقتضيها المذكورات ، ويستطيع المتدبّر أن يدركها ذهنا ، وهذا من بدائع الإيجاز في القرآن .
ولقد سبق لدى تدبّر السورة اكتشاف عدّة أمثلة لهذا .
الرابعة :
الاستفادة من تعدّد القراءات فيما ثبت متواترا ، لإضافة معاني دلّ عليها النّصّ بما تعدّد فيه من قراءات ، وهذا الإجراء في القرآن قد أغنى عن إنشاء جمل أو آيات في السورة ، لإفادة المعنى الذي يراد الإعلام به ، مع كمال الإيجاز .