الطّمأنينة ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الرعد / 13 مصحف / 96 نزول ) :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
( 29 ) .
وعند الموت يرى مقعده من الجنّة بشارة له فيطمئنّ على مصيره ، وقد ثبت هذا بدلالة القرآن وصريح الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
وفي موقف الحشر يستلم كتاب أعماله بيمينه فيطمئنّ إذ يدرك أنّ مصيره إلى الجنّة . ويفرز المؤمنون إلى جهة الجنة عن الكافرين ، وعن أهل الأعراف ، فيزيد طمأنينة .
وبعد الحساب وفصل القضاء يصدر الحكم الرّبّانيّ بأنّه من أهل الجنّة ، فيزداد طمأنينة وارتياحا ، ويترقّب أن ينادى بأن يدخل الجنّة .
فأكثر الأوصاف ملاءمة لحالة هذه النّفس المؤمنة ، أن يقال لها عند الإذن لها بدخول الجنّة :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
( 27 ) .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
( 28 ) :
أي : ارجعي إلى المكان المشمول برحمة ربّك إنعاما وإكراما .
وهنا يتساءل الفكر : لماذا جعل اللّه هذا رجوعا ، ومعلوم أنّ الرجوع إلى الشيء هو عود إليه بعد الخروج منه ؟ ! .
وأقول : لقد أدخل اللّه آدم وزوجه الجنّة إدخال ابتلاء ، لا إدخال استقرار أبدي ، وحرّم عليهما أن يأكلا من شجرة معيّنة ، فلمّا أكلا منهما متأثّرين بوساوس إبليس وتسويلاته ، أخرجهما اللّه منها ، وأهبطهما إلى الأرض ، فخرجا من الدّار المشمولة برحمة اللّه إنعاما وإكراما .
وقد كان في ظهر آدم سلاسل ذرّيّته ، فإخراجه من الجنّة إخراج له