ولا فرق بين أن يقوله ملك حكاية عن اللّه عزّ وجلّ ، أو يقوله اللّه لعبده مباشرة على ما يليق بجلاله سبحانه .
وحصل في العبارة الالتفات من الغيبة في : [ ربّك ] إلى التّكلّم في :
( عبادي ) وفي ( جنتي ) ومثل هذا التّفنن الالتفاتي البديع كثير في القرآن المجيد .
فَادْخُلِي فِي عِبادِي
( 29 ) : أي : في عبادي المكرمين الذين تحقّقوا عن طريق إراداتهم الحرّة بعبوديّتهم لي ، فشرّفتهم بإضافتهم إليّ ، وجعلتهم ضمن المكرّمين المشرّفين بربوبيّتي وفيوض عطاءاتي بإنعامي عليهم ، وإكرامي لهم .
أمّا الذين رفضوا في الحياة الدنيا ربوبيتي لهم ، ولم يتحقّقوا بعبوديّتهم الإراديّة لي ، فإنّني لا أدخلهم ضمن عبادي المكرمين المشرّفين بالانتماء إليّ .
وَادْخُلِي جَنَّتِي
( 30 ) : أي : وادخلي مع عبادي المكرّمين ، جنّتي الّتي أعتدتها لمستحقي دخولها بفضلي ، وهم الذين يجتازون رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا بنجاح .
وقد دلّ على هذه الإضافات الشارحات نصوص أخرى من القرآن الكريم ، فنصوص القرآن يكمّل بعضها بعضا ، لأنّ المعاني موزّعة فيها توزيعا تكامليّا .
وبهذا تمّ تدبّر سورة الفجر والحمد للّه على فتحه وعظيم فضله ومنّته
( 8 ) ملحق حول « بلاغيات في سورة الفجر »
باستطاعة المتأمّل البلاغي أن يكتشف في هذه السورة عدّة اختيارات بلاغيّة حكيمة ، منها ما يلي :