مطلق لفعل :
دُكَّتِ الْأَرْضُ
للدلالة على أنّ حركة الدّكّ تأتي متكرّرة متتابعة ، أي : دكّا فدكّا فدكّا حتى يتحقّق المطلوب ، وربما تكون وسيلة الدك الزلازل التي يحدثها اللّه بها .
ويتحقّق بدكّ الأرض تكسير جبالها ومرتفعاتها ، وتسوية سطح كلّ الأرض ، حتى تكون كسطح البحيرة الساكنة التي لا أمواج تتحرّك فيها .
ويتحقّق بدكّ الأرض أيضا رصّها حتّى لا تكون فيها فراغات وتجويفات ، ويتمّ هذا الحدث لحشر الخلائق جميعا على سطح الأرض في صعيد عامّ ، قبل تمييزهم وفصلهم إلى فريق أصحاب اليمين ، وفريق أصحاب الشمال ، وفريق أصحاب الأعراف الذين هم وسط بين الفريقين .
أمّا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحاقة / 69 مصحف / 78 نزول ) :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
( 14 ) .
فهو فيما أرى محمول على الدّكّة الواحدة ، الّتي تكون عند حملهما ورفعهما وإلقائهما على بعضهما ، وتتبعها حركات دكّ فدكّ لتسوية عموم الأرض حتّى تكون كالبساط الممدود لا ارتفاع فيها ولا انخفاض ولا عوج ولا هشوشة .
*
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
( 22 ) :
أي : وجاء ربّك اللّه الخالق البارئ المصوّر المهيمن بصفات ربوبيّته مجيئا يليق بجلاله وعظيم سلطانه .
والغرض من المجيء الحضور لموقف الحساب وفصل القضاء والأمر بتفيذ الجزاء .
والملك : التعريف ب ( أل ) لتعريف الجنس ، فالمراد الملائكة الّذين جعل اللّه من وظائفهم الحضور مصطفين صفوفا لموقف الحساب وفصل القضاء ، وتنفيذ ما يأمرهم اللّه به .