وهذا التعلّق النفسيّ الشديد بالأموال يبلّد حسّ الإنسان تجاه الآخرين من ذوي الحاجات والضرورات ، فلا يتحرّك قلبه برحمة ولا بعاطفة كريمة ، فكيف يبذل للمسكين ، أو يحضّ على إطعامه .
*
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
( 20 ) :
الجمّ : هو الكثير من كلّ شيء ، أي : وتحبّون المال حبّا كثيرا .
وهذه الآية تدلّ على أنّ من صفات الناس أنّهم يحبّون المال حبّا كثيرا ، ولو كان ما جمعوه منه زائدا عن حاجاتهم مهما طالت أعمارهم في الحياة الدنيا .
وفي هذا البيان كناية عن أنّ بخلهم بأموالهم ، وإمساكهم لها ، وحرمان ذوي الحقوق من حقوقهم سببه أنّهم يحبّون المال حبّا جمّا ، حتّى يكون داء حبّهم للمال غير مرتبط بحاجتهم إليه لقضاء مطالبهم من الحياة الدنيا وزينتها .
* ( كلا ) كلمة ردع وزجر لهم عن كلّ الصفات الذميمة ، الّتي تجعلهم لا يؤدّون ما هو مطلوب منهم في رحلة ابتلائهم ، حتّى يتعرّضوا بسببها لعذاب اللّه يوم الدّين ، ويحرموا أنفسهم بسببها من الظفر بجنّات النعيم .
* * *
( 7 ) التدبّر التحليلي للدرس الرابع من السورة
الآيات من ( 21 - 30 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 22 إلى 23 ]
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ( 23 )