صفّا صفّا : أي : وجاءت الملائكة مرتّبين أو منتظمين صفوفا ، فاللفظان معا في موقع حال تقديره : مرتبين أو منتظمين .
هذا الحضور والانتظام في صفوف ، هل يكون لكلّ الملائكة ، أم يكون لطوائف منهم يأمرهم اللّه بهذا الحضور المنتظم ، ويبقى آخرون قائمين بوظائفهم في الجنّة أو في النار ، أو مرافقين لأهل المحشر من الإنس والجنّ ؟
الجواب : ليس في النصّ ما يعيّن المراد ، واللّفظ محتمل لكلّ من الأمرين ، وقد أرجّح الاحتمال الثاني ، لأنّ أداة التعريف في لفظ [ الملك ] تشعر بإرادة طوائف متميّزة من الملائكة ، وهم العالون الذين يجيئون مع مجيء الرّبّ ، وهم الذين تشقّق عنهم السماء ، وينزّلون إلى موقف الحساب تنزيلا ، كما جاء في بعض نصوص قرآنيّة أخرى .
أمّا الملائكة الآخرون فقسم منهم موجودون مرافقون للإنس والجنّ في موقف الحشر منذ بعثهم ، وقبل حدث مجيء الربّ والملك صفّا صفّا .
واللّه أعلم .
*
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ . . :
جهنّم : اسم علم من أسماء النار الّتي أعدّها اللّه لعذاب الكافرين والعاصين يوم الدين ، وهو ممنوع من الصرف للعلميّة والتأنيث .
ويقال للقعر البعيد جهنّم . وبئر جهنّم : أي بعيدة القعر .
هذه العبارة دلّت على أنّ جهنّم تكون في موقع بعيد عن موقف الحشر ، ولكن يؤتى بها حتّى تكون قريبة من الأرض ، من الجهة التي يجمع فيها الكافرون ، الذين سيقضى عليهم بأن يعذّبوا فيها عذابا أبديّا .
روى الإمام مسلم عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :