الجواب : أنّ هذه الذكرى لا تنفعه ، فقد انتهى زمن الابتلاء ، وجاء زمن الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
وقد دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى :
وَأَنَّى :
اسم استفهام يأتي بمعنى : « من أين ؟ » . ويأتي بمعنى :
[ كيف ؟ ] وهو هنا استفهام يراد به النفي مع الإنكار على من يتوهّم الإثبات ، وفيه أيضا معنى التعجيب من حال من يتوهّم أنّ التّذكّر يومئذ ينفع صاحبه في تدارك ما فات والمبادرة إلى فعل الحسنات والخيرات .
الذّكرى : اسم بمعنى التذكّر .
فمعنى العبارة على هذا :
* من أين يأتي له نفع التّذكّر . أو كيف له أن ينفعه التذكّر ، وقد انتهى زمن الابتلاء الذي ينفع العمل الصالح فيه ، وجاء زمن الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء ، الذي لا ينفع العمل الصالح فيه ؟ ! ! .
*
يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
( 24 ) :
أي : حين يتذكّر الإنسان الكافر ما سعى في الحياة الدنيا ، ويعلم أنّ تذكّره لا يجديه نفعا في تدارك ما فات ، لا يبقى لديه إلّا الندم على ما فرّط في جنب اللّه ، وتمنّي أن يكون قد قدّم إيمانا صادقا صحيحا ، وعملا صالحا ينجيه من عذاب اللّه ، ويجعله من أهل جنّات النّعيم .
أمّا الندم فلا يرفع عنه شيئا من العذاب ، وأمّا التّمنّي فلا يحقّق له شيئا من أمانيه ، مهما أطال في تمنّيه العبارة ، ومدّها بالنداء الطويل ، لكنّه لا يملك أكثر من إطلاق عبارة التّمنّي ، فيقول : يا ليتني قدّمت لحياتي .
يا لَيْتَنِي :
« يا » حرف نداء داخل على عبارة التّمنّي : « ليتني » فأيّ شيء ينادي ؟ .