تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
« يؤتى بجهنّم يومئذ لها سبعون ألف زمام ، مع كلّ زمام سبعون ألف ملك يجرّونها » . الزّمام : ما يقاد به من سبب ونحوه ، وهو تعبير مستعار للوسيلة التي تقرّب بها جهنّم لموقف حشر الخلائق يوم الدين . *
. . . يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى :
أي : يوم إذ تحدث هذه الأحداث الجسام يوم الدين ، يتذكّر الإنسان كلّ ما كان قد كسبه في سعيه من خير أو شرّ في رحلة الحياة الدنيا ، كما جاء التصريح بهذا في سورة ( النازعات / 79 مصحف / 81 نزول ) بقول اللّه عزّ وجل فيها :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
( 36 ) . الطّامّة الكبرى : أي : القيامة للحساب والجزاء . وأصل الطامّة الداهية الكبرى التي تفوق ما سواها . والطّامّ الشيء العظيم ، والماء الكثير ، ويقال : طمّ الشيء إذا كثر وعظم ، أو عمّ . وإثبات هذا التذكّر يدلّ على أنّ النّفس الإنسانيّة ، تحتفظ بما سجّلته ذاكرتها من كلّ مكتسباتها في الحياة الدنيا ، من العلوم والمعارف ، والأفكار ، والأخبار ، وأنّ عارض الموت يشبه عارض النوم والإغماء ، فهو لا يمسح من ذاكرتها ذلك ، بل جعل اللّه عزّ وجلّ بقدرته وحكمته من خصائص النفس الإنسانيّة أنّ المسجّلات فيها لا تمحى ، وأنّ النسيان الذي يعرض لها في الحياة الدنيا هو بمثابة الأغشية الساترة ، وهذه مثل السّحب تنقشع في الآخرة ، فالنسيان ليس محوا كاملا من الذاكرة . ولكنّ الإنسان إذا تذكّر يوم الدّين ، ما كان قد سعاه في الحياة الدّنيا ، فهل تنفعه هذه الذّكرى في تدارك ما فات ، وإصلاح السيئات ، بفعل الحسنات ؟ !