وقد يمتحن اللّه بعض عباده بالتضييق فالبسط ، أو بالبسط فالتضييق ، وقد يجعل بعض عباده يتقلّب بين البسط والتضييق .
وامتحان الإنسان متابع برصد تصرّفاته الكواشف لبواطنه ، وتسجيلها عليه ، تمهيدا لمحاسبته فمجازاته يوم الدين .
إنّ الامتحان ببسط الأرزاق والسّعة في امتلاك الأموال ، أو بتضييقها وتقليلها ، امتحان صعب ، وهو من أكثر الامتحانات كشفا لكوامن النفوس ، ولتوجّه الإرادات الحرّة في اختياراتها الدافعات إلى السّير في طريق الخير ، أو السّير في طريق الشّر ، أو التردّد بينهما في مسيرة الحياة ، أو الانحراف ثم الاستقامة ، أو العكس .
وفي هذا الدرس من سورة ( الفجر ) متابعة لسلسلة الحديث عن الأموال ، وواجب الإنسان الممتحن في الحياة الدنيا تجاهها ، الّذي تعرّضت له سور « العلق ، والمدثر ، والأعلى ، واللّيل » فيما سبق من تنزيل .
* ففي سورة ( العلق ) جاء بيان أنّ الإنسان ليطغى أن رآه استغنى .
* وفي سورة ( المدّثر ) جاء بيان أن من أسباب التعذيب في سقر يوم الدين عدم إطعام المسكين .
* وفي سورة ( الأعلى ) جاء إلماح ضمني إلى حرص الناس على المال وشحّهم به ، ضمن قضيّة عامّة ، وهي بيان أنّهم يؤثرون الحياة الدنيا .
* وفي سورة ( الليل ) برز التّوجيه بقوّة للعطاء الماليّ ، المبني على قاعدة الإيمان باللّه واليوم الآخر ، والتحذير من البخل وإمساك المال عن مستحقّيه .
* * *
* قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
( 15 ) :