*
وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ
وقرئ : [ فقدّر ] وقد سبق بيان تكامل القراءتين في الدلالة على المراد .
وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ :
سبق شرح نظيرها .
فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ :
أي : فضيّق عليه رزقه ولم يبسطه له .
فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
وفي قراءة [ أهانني ] بإثبات ياء المتكلّم .
أهانني : أي : أذلّني . وهذه العبارة تدلّ بإيحائها المستفاد من القرائن في النّصّ ، على أنّ قائلها يشعر بأنّ ربّه ظلمه فلم يعطه ما هو له أهل .
( كلا : ) أداة ردع وزجر ، ويجوز الوقوف عندها في كلّ الأحوال .
وقد جيء بها لزجر وردع صاحبي المقالتين .
والمعنى : لا بسط الرزق للإنسان تكريم له ، ولا تضييقه عليه إهانة له ، بل كلّ منهما لابتلاء الإنسان وامتحانه في ظروف الحياة الدّنيا . فيا صاحب المقالة الأولى ، ويا صاحب المقالة الثانية ، كفّا وامتنعا عن مقالتيكما ، فهي مقالة باطلة لا أساس لها من الصّحّة ، إنّ اللّه ليس بينه وبين أحد من عباده نسب ولا قرابة ولا مصاهرة ، فلا يحابي فريقا منهم ببسط الرزق ، ولا يجور على فريق منهم بتضييقه عليه .
* * *
( 6 ) التدبر التحليليّ للدرس الثالث من السورة
الآيات من ( 17 - 20 ) وكلمة « كلّا » من الآية ( 21 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 18 إلى 20 ]
وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا ( 19 ) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( 20 )