هذا وصف لعاد وثمود وفرعون وقومه ، فكلّ هؤلاء قد طغوا في البلاد ، وأكثروا فيها الفساد ، بظلمهم وعدوانهم وسيّئات أعمالهم .
الطغيان : تجاوز الحدّ المقبول أو المحتمل ، إلى مستوى الإضرار الفاحش والإفساد الكثير ، والظّلم والجور والبغي والعدوان .
يقال لغة : طغى يطغى طغيا وطغيانا ، أي : جاوز الحدّ المقبول ، وطغى الماء ، إذا فاض وتجاوز الحدّ فأفسد .
الفساد : التلف ، والعطب ، وتحوّل الشيء من كونه صالحا نافعا ، إلى كونه غير صالح ولا نافع ، بل ربّما يصير ضارّا كريها مفسدا للأشياء الصالحة . يقال لغة : فسد اللّحم إذا أنتن وصار ضارّا ، وكذلك كلّ شيء يتحوّل إلى كونه مؤذيا أو ضارّا فقد فسد .
*
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
( 13 ) :
يقال لغة : صبّ فلان الماء على الأرض مثلا ، إذا سكبه وأفرغه دفعة واحدة من الإناء الذي هو فيه . فالصّبّ جعل الشّيء يتهاوى من علو بتتابع على أكثر ما لديه من اندفاع وسرعة .
والسّوط : هو ما يضرب به من جلد للتّعذيب .
في هذه الآية استعارة فعل « صبّ » للدلالة على إنزال العذاب بتتابع وعنف كما يصبّ الماء من الإناء على رؤوس الذين يصبّ عليهم ، واستعارة لفظ « سوط » للأدوات الرّبّانيّة الّتي أهلك اللّه بها هؤلاء الأقوام ، إذ شبّه إنزال العذاب عليهم بتتابع بحركة الصّبّ ، وشبّهت أدوات التعذيب الرّبّانيّة بالسّوط . وأضيف لفظ « سوط » إلى كلمة « عذاب » لبيان أنّ إهلاكهم لم يكن مجرّد إماتة لم تقترن بشعورهم بآلام العذاب النازل عليهم ، بل كانت مقرونة بإذاقتهم عذابا شديدا .