للمجرمين سابقا ولاحقا قسم عظيم مهول ، فيه وعيد شديد ، لمن لم يستجب لدعوة الحقّ ، ولم يتبع صراط اللّه المستقيم ، الذي جاء به دين اللّه للناس أجمعين .
وقد أقسم اللّه عزّ وجل بهذه الأزمنة توطئة لعرض إهلاكه لعاد وثمود وفرعون وجنوده ، تحذيرا للمشركين في عصر الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، من أن ينزل اللّه بهم مثل ما أنزل بالذين سلفوا ، إذا وصلوا إلى مثل الحال الّتي وصل إليها السابقون المهلكون .
* * * *
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
( 7 ) ؟ ! .
الاستفهام هنا خارج عن أصل دلالته ، وهو طلب الإفهام أو الإعلام ، والمراد به التقرير ، أو التلويم والإنكار ، وهو موجّه للمكذّب الجاحد المنكر لرسالة الرسول .
فعلى معنى التقرير يراد بالاستفهام حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بعلمه بما فعل الربّ جلّ جلاله بهؤلاء القوم .
وعلى معنى التلويم والإنكار فالمراد به تحميله مسؤوليّة المؤاخذة على عدم اتّعاظه بما يعلم من سنّة اللّه في إهلاك الكافرين المكذبين ، المعاندين المجرمين العاملين على قمع دعوات رسل اللّه ، واضطهاد الّذين آمنوا بهم .
أَ لَمْ تَرَ ؟ :
أي : ألم تعلم ، فالرّؤية على هذا رؤية علمية . ولا مانع من حملها على الرّؤية البصريّة أيضا إشارة إلى أنّ بإمكان الرائي أن يرى أرضهم وديارهم ، ويشهد ما حلّ فيها من دمار واعظ لمن أراد أن يتّعظ .
وعاد قبيلة من القبائل العربيّة البائدة ، وهم من ذرّية من نجا مع نوح عليه السّلام ، وهي مسمّاة باسم جدّها عاد .