الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
( 8 ) : قال المفسّرون : الضمير في :
( مثلها ) يعود على « عاد » التي يطلق عليها أيضا لفظ : « إرم » ، أي : لم يخلق مثل قبيلة عاد في بلاد الدّنيا ، لأنّهم كانوا طوالا أشدّاء أقوياء ، أو في البلاد العربية ، والأوّل أظهر واللّه أعلم .
*
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
( 9 ) : وقرئ في المتواتر [ بالوادي ] بإثبات الياء المحذوفة اختصارا ولمراعاة رؤوس الآيات ، في قراءة من رواها بالحذف .
[ ثمود ] هم قوم النبيّ الرسول صالح عليه السّلام ، وهي قبيلة عربيّة من القبائل البائدة . وكانت مساكنهم في وادي القرى ، الذي فيه مداين صالح المعروفة ، وفيها آثار باقية .
جابُوا الصَّخْرَ :
أي : قطعوا الصّخر ، يقال لغة : جاب فلان الشيء ، أي : قطعه ، ويطلق على قطع وسط الشّيء . وعلى خرقه . ويقال : جاب الصّخر ، أي : نقبه .
وآثار « ثمود » في مداين صالح تدلّ على أنّهم كانوا ينقبون الجبال ، ويتّخذون لأنفسهم فيها بيوتا .
*
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
( 10 ) : أي : وفرعون ذي المباني العظيمة التي تشبه الأوتاد ( أي : الجبال ) وقد كان للفراعنة اهتمام ببناء الأهرامات التي تشبه الجبال في ارتفاعها ، وقد يكون التعبير كناية عن قوّته وتمكّنه في سلطانه .
وجاء هنا ذكر « فرعون » دون ذكر قومه ، إشارة إلى أنّه استخفّ قومه فأطاعوه ، فكان هو كلّ قومه ، إذ كانوا بمثابة الملحقين بأطرافه ، فلا أمر إلّا أمره ، ولا رأي إلّا رأيه .
*
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ
( 12 ) :