السّاعة ، فتسري وسائل وأدوات الإهلاك ليلا ، كالرّيح المدمّرة ، والبراكين المتفجّرة ، والزلازل المحدثة للخراب ، والفيضانات الآتيات بالعذاب ، والنيران المحرقة ، والسّيول المغرقة ، فيصبّ اللّه بها عذابه على المجرمين ، أثناء اللّيل ، أو مع الفجر والإصباح ، وعند الشروق وهم نائمون .
إنّ القسم بأحداث إهلاك سبقت ، وأحداث إهلاك ينذر اللّه بإيقاعها مستقبلا على المجرمين ، قسم بأمر عظيم مخيف ، مهول جدّا ، وهو ينبّه ذا الحجر على الخطر العظيم ، فيجعله يحجر على أهوائه وشهواته وكبره وكلّ نوازغه ونوازعه الجانحة ، بإرادة عاقلة رشيدة ، فيؤمن باللّه وبرسله ، وبكلّ ما جاء عن اللّه من بيان وتكليف ، ويؤمن بالجزاء وبيوم الدّين ، ويتّبع سبيل الهدى ضمن حدود استطاعته .
*
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ
( 5 ) :
الحجر : هو العقل ، وسمّي حجرا لأنّه يحجر أهواء صاحبه وغرائزه وشهواته ، ويعقلها بإرادة قويّة حازمة عاقلة رشيدة ، حتّى لا تسوقه إلى الموبقات ، وتدفع به إلى المهالك .
« هل » حرف استفهام موضوع للتّصديق الإيجابيّ « 1 » .
والاستفهام هنا خارج عن حقيقته وهو طلب الفهم ، والغرض منه هنا التقرير ، ويسمّى عند البلاغيين استفهاما تقريريّا ، والمراد به حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر يعلمه ، أو يشعر به .
فذو الحجر يقول : إنّ القسم بأزمنة إهلاك اللّه العزيز الجبّار
هامش
( 1 ) التصديق : هو إدراك النسبة الحكميّة في الجملة ، فلا يستفهم بحرف « هل » عن المفرد ، والإيجابي : ضدّه السلبي وهو المنفي ، فلا يصحّ أن يقال : هل لم يأت العيد ، ولا هل لم ير هلال شوال ، بل تستعمل الهمزة في الجملة المنفية .