تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
إلّا الأشقى : أي : إلّا الأكثر شقاء بسبب كفره عنادا وإصرارا على الباطل وارتكاب الجرائم . الّذي كذّب وتولّى : أي ؛ الّذي كذّب برسالة الرسول الحسنى ، وتولّى : أي : وأدبر مبتعدا عن دعوة الرّسول الرّبّانيّة ، فلم يؤمن بها ، ولم يكترث لما جاء فيها من بشريات وإنذارات . وفي هذا بيان للأشقى وتعريف به ، فالأشقى هو الذي كذّب وتولّى . فالإنذار بالحريق بالنّار هو لمن كفر وعصى ، وأبى طاعة رسول اللّه ، وسلوك طريق الهدى ، وتولّى مدبرا مبتعدا عن دعوة الرسول . وهذا النّصّ يدلّ على أنّه لا يقاسي حرّ لهب النّار ، ولا يذوق لذع سعيرها الملامس للجسد إلّا الأشقى ، وهو الكافر المجرم ، أمّا من فيه شقاوة من دون الكفر ، ولم يبلغ دركة الأشقى ، فإنّه إذا دخل النّار بعدل اللّه ، فإنّه يعذّب بأنواع من عذابها غير ملامسة لهب النّار لجسده . إنّ الصّلي بلهب النّار هو نوع من أنواع كثيرة شديدة وخفيفة من عذاب النار . فتوهّم المرجئة الغالطين في فهم هذا النصّ آت من أنّهم لم يحسنوا تدبّر دلالته ، فانحرف فكرهم عن المعنى المراد .

السؤال الرابع المطويّ :

فكيف يكون حال من آمن بربّه ، واستجاب لدعوة رسوله ، فآمن بالرّسالة الحسنى ، وأعلن إسلامه ؟ وقد جاء الجواب الرّبّانيّ على هذا السّؤال المطويّ ، بقول اللّه عزّ وجلّ في السّورة : [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 17 إلى 21 ] وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 )
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 502 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني