وقد جاءت الإجابة على هذا السؤال المطويّ بقول اللّه عزّ وجلّ يتحدّث عن نفسه بضمير المتكلّم العظيم :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
( 12 ) .
هذه الجملة مؤكّدة بثلاثة مؤكدات : « إنّ - والجملة الاسمية - ولام الابتداء المزحلقة لاسم « إنّ » المتأخر عن خبرها » .
لمّا كان من حقّ الموضوع موضع الامتحان ، أن يبيّن له طريق الهدى الذي عليه أن يسلكه في رحلة امتحانه ، لينجو من العذاب يوم الدين ، وليظفر بالنّعيم المقيم في جنّات النعيم ، قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
( 12 ) فأبان جلّ جلاله التزامه بدلالة الناس على طريق هداهم إلى الحقّ والخير والنجاح والفلاح ، وتكفّله به ، وأوجبه تبارك وتعالى على نفسه ، مؤكّدا هذا بعدّة مؤكّدات .
وتتحقّق هذه الهداية البيانيّة ، بإعلامهم بالحقّ والخير والفضيلة ، وإبانة طريق الهدى لهم ، حتّى لا يكون لهم عذر بالجهل ، وحتّى لا يتعلّلوا بأنّهم لم تبلغهم بيانات عمّا هو مطلوب منهم في رحلة امتحانهم .
وهذا ما اشتملت عليه البيانات الدّينيّة ، الّتي تعرّف الناس بما هم مطالبون بفعله من خير ، وبما هم مطالبون بتركه من شرّ ، سواء أكان اعتقادا ، أم خلقا ، أم سلوكا نفسيّا ، أم سلوكا جسديّا ظاهرا .
وتتالت بعد سورة ( اللّيل ) البيانات القرآنيّة ، والبيانات النبويّة ، في العقائد والأخلاق والعبادات وأنواع السلوك النفسي والظاهر ، الّتي بيّنت للنّاس طريق هدايتهم ، وسبل ضلالهم وانحرافهم .
السؤال الثاني المطويّ :
ولمّا كان الحساب والجزاء حقّ الخالق الرّبّ المالك لدار الابتلاء الّتي