تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
( 10 ) . وكما قال اللّه عزّ وجل في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) :
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
( 8 ) . أي : لكنّ المؤمنين لا يجدونه عسيرا فلا يقولون : هذا يوم عسر ، بل يجدونه عليهم يسيرا . وكما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
( 26 ) . * * * * قول اللّه عزّ وجل : [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 8 إلى 11 ] وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 ) في هذه الآيات بيان للقسم الثاني من النّاس ، وهو القسم المضادّ لقسم :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
( 6 ) فهو قسم بخل بما يملك من مال على الفقراء والمساكين وذوي الحاجات ، وشعر بأنّه استغنى بأمواله عن ربّه ، متوهّما أنّ أمواله تقضي له كلّ حاجاته ومطالبه من الحياة ، فطغى ، وكفر بأنعم اللّه عليه ، وكذّب بالرّسالة التي يبلّغها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربّه ، فلم يؤمن بها ، مع أنها الحسنى ، وتفوّقها في الحسن على كلّ ما يخالفها شاهد دائم على أنّها رسالة ربّانيّة حقّا وصدقا . وفي مقابل تيسير القسم المؤمن لليسرى ، قال اللّه عزّ وجلّ بشأن هذا