القسم المضادّ المكذّب بالرّسالة الحسنى :
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
( 10 ) أي :
فسنهيّئه في نفسه وجسده وقدراته المختلفة ، لاختيار الأسباب والوسائل المسخّرة للناس في ظروف الحياة الدنيا ، ولسلوك ما يشاء من مسالك وسبل ضمن السّنن الكونيّة العامّة ، الّتي تعطي عطاءها المقدّر لها ، من آمن باللّه ، ومن كفر به ، حتّى تنتهي به مسيرته في حياته للأمور العسرى ، الّتي يعاقب اللّه بها عباده الكافرين ، والعصاة المجرمين ، الذين بخلوا واستغنوا وكذّبوا برسالة اللّه الحسنى . وهذه الأمور العسرى ينالون منها مقدارا ما في الحياة الدنيا ، وينالون منها مقدارا ما في البرزخ بين الموت والبعث إلى يوم الدين ، وينالون منها مقدارا ثالثا يوم الحشر والحساب وفصل القضاء ، ثم ينالون منها العقاب الأوفى ، في دار العذاب ، جهنّم وبئس المصير ، وعندئذ يدركون أنّ الأمور الّتي نزلت بهم هي الأمور العسرى الّتي لا يوجد أعسر منها .
العسرى : أي : الزّائدة على كلّ ما سواها في العسر ، إذ العسرى مؤنّث « الأعسر » الوزن الموضوع للتفضيل ، أي : للدلالة على زيادة الموصوف به في صفته على غيره .
وحين تنزل به الأمور العسرى فهل تردّ عنه أو ترفع عنه شيئا أمواله الّتي يستغني بها ، أو الّتي كان قد استغنى بها .
فقال اللّه عزّ وجلّ :
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى
( 11 ) .
إذا تردّى : أي : إذا سقط وخرّ في هاوية العذاب والأمور العسرى .
التّردّي : السّقوط من شاهق في هوّة ، شبّه مسّ العذاب بالتردّي .
وما يغني عنه : أي : وما يصرف عنه ماله ما ينزل به من عذاب وعسر ، وما يكفيه ماله من أموره حينئذ شيئا .
لقد وجدنا أغنياء وافري الغنى من الناس ، لم تنفعهم أموالهم شيئا ،