شيء ، فهو سبحانه الكامل بذاته الذي لا يحتاج إلى شيء ، لأنّه هو وحده الأزليّ الأبديّ بذاته وصفاته .
هذه الظاهرات الثلاث اللّاتي أقسم اللّه بها ، تشتمل على أدلّة تهدي ذوي العقول الحصيفة النظيفة ، إلى أن خالقها والمهيمن على الكون بربوبيته ، لا بدّ أن يكون كامل القدرة ، وشامل العلم ، وعظيم الحكمة ، فالقسم بها هو في الحقيقة قسم بما تدلّ عليه من صفات اللّه الجليلة ، وأسمائه الحسنى ، وهكذا كلّ ما أقسم اللّه به في القرآن من كونه العجيب .
* قول اللّه عزّ وجل :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
( 4 ) .
هذا خطاب موجّه لكلّ ذوي الإرادات الحرّة المسؤولين عن اختياراتهم وأنواع سلوكهم في الحياة الدنيا .
وجاءت الجملة مؤكّدة بمؤكّدات ثلاثة : « إنّ - والجملة الاسميّة - ولام الابتداء المزحلقة إلى الخبر » .
شتّى : أي : متفرّقون تفرّقا شديدا ، وهو جمع مفرده « شتيت » بمعنى متفرّق ومختلف . يقال لغة : أشياء شتّى ، أي : متفرّقة مختلفة . وقوم أشتات : أي : متفرّقون ، وأصل الشّتّ الافتراق والتفريق . ويقال : شعب شتيت ، أي : مشتّت .
لقد أثبت اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية أنّ المكلّفين المخاطبين بها سعيهم مختلف متفرّق إلى حدّ التباين والتناقض ، ما بين أعلى ذروات الفضائل ، وأحطّ دركات الرّذائل ، وهذا لا يكون إلّا إذا كانوا بخلق اللّه ذوي إرادات حرّة . بخلاف المخلوقات الّتي لم يمنحها اللّه إرادات حرّة ، فإنّ سلوك كلّ صنف منها سلوك متشابه متماثل ، لأنّه يخضع لنظام جبريّ ربّانيّ واحد ، كالذّرّة ، والنّبات ، والماء ، والهواء ، وغيرها .
وبالتأمّل يهتدي الفكر إلى أن الإرادة الحرّة في الناس إنما وهبها لكلّ