الأمثل ، وأعطاهم من الصفات ما يجعلهم مؤهلين لاختيار الخير والعمل به ، واختيار الشرّ والعمل به ، فإذا اختاروا الخير أمدّهم اللّه بعونه وتوفيقه ، وإذا اختاروا الشرّ تركهم لما سخّر للناس من أسباب .
وقد جاء بيان أنّ سعي المخاطبين بالآية سعي مختلف اختلافا كبيرا ، تمهيدا لبيان صور الجزاء المختلفة المناسبة للسّعي المختلف .
* * *
( 5 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثاني من السورة الآيات من ( 5 - 11 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 5 إلى 11 ]
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 )
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 )
تمهيد :
تضمّن هذا الدرس من دروس السورة قضيتين :
القضيّة الأولى : الترغيب في العطاء من المال ابتغاء وجه الرّبّ الأعلى ، بشرط أن يكون هذا العطاء ثمرة تقوى اللّه ، التي هي من آثار التصديق بالملّة الحسنى ، التي يبلّغها الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرّبّ جلّ جلاله .
والثواب المبشّر به هو التيسير للأمور اليسرى ، ولا سيما ما يكون منها يوم الدين .