سلوكهم المالي طاعة للّه أو معصية له ، في جانبي العطاء ابتغاء مرضاة اللّه ، والبخل معصية له .
* * *
( 4 ) التدبّر التحليلي للدّرس الأول من السورة الآيات من ( 1 - 4 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 )
تمهيد :
في هذا الدّرس الأوّل من دروس السورة أقسم اللّه عزّ وجلّ بثلاث ظاهرات من ظواهر خلقه ، الدّالّات على طائفة من عظيم صفاته جلّ جلاله ، ومنها علمه وقدرته وحكمته ، وأداة القسم الّتي استعملت فيه هي « الواو » والمقسم عليه هو أنّ سعي الناس في الحياة الدنيا مختلف اختلافا كبيرا ، إلى حدّ التّناقض بين قمّة الخير وحضيض الشّرّ ، وهذا يدلّ على أنّ اللّه جلّت حكمته قد منحهم إرادات حرّة ، ليمتحنهم في ظروف الحياة الدنيا ، ولو كانوا مجبورين في مجالات أعمالهم الاختياريّة ، لكانوا كالملائكة أمّة واحدة لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، لأنّ اللّه لا يرضى لعباده الكفر ، ولا يأمر بالفحشاء والمنكر ولا يرضى بهما ، فلا يمكن أن يجعل عباده مجبورين على ما لا يرضاه منهم .