* قول اللّه تعالى :
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 3 ) .
أي : وخلق الذّكر والأنثى ، فكلمة « ما » مصدريّة تؤوّل ما بعدها بمصدر . والمعنى : وأقسم بخلق الذكر والأنثى .
إنّ القسم باللّيل إذا يغشى وبالنهار إذا تجلّى قسم بظاهرتين من ظواهر تقدير اللّه المحكم العجيب لحركة الأرض حول نفسها تجاه الشمس ، في نظامها اليوميّ ، عبر ألوف الملايين من السنين ، دون خلل أو اضطراب ، وبدقّة بالغة الغاية .
هذا التنظيم المحكم فيه عناية بالغة بالناس ، إذ جعل اللّه الأرض المعدّة لسكناهم يتداول عليها ليل يغشى بظلامه ، ونهار يتجلّى بضيائه ، فينتفعون من كليهما في مطالبهم المختلفة ، ومصالحهم المتنوّعة ، ومعلوم أنّ بعض مصالح الناس مرتبط باللّيل إذا يغشى ، وبعضها مرتبط بالنهار إذا تجلّى وأشرقت شمسه ، فالنبات وطاقة الحياة في الأرض ، ومعاش الناس ، وأمور كثيرة جدّا مرتبطة بالنهار إذا تجلّى وأشرقت شمسه ، واستمدّت من ضيائها وشلّالات أشعّتها الضّوء والدّفء والطّاقة . أمّا الرّاحة والسّكون والسّتر وحركة الرّياح وأمور كثيرة جدّا فهي مرتبطة باللّيل وبرده ، وابتعاد أشعّة الشمس عن الأرض فيه .
وإنّ القسم بخلق الذكر والأنثى في تكاملهما ، وحاجة كلّ زوج منهما لزوجه ، من ظواهر إتقان صنعة الخالق الرّبّ العجيبة .
ودراسة هذه الظاهرة مجال فسيح ودقيق لعلماء البحث الكونيّ ، وبها يكتشفون عجائب وغرائب تدوّن في مجلّدات كثيرة .
وظاهرة الذكر والأنثى تعمّ عالم الأحياء وعالم النباتات ، وكلّ من الزوجين يحتاج إلى قرينه لإشباع الغريزة وتنامي الخلق .
وقد خلق اللّه الأزواج كلّها في الكائنات لينفرد بالوحدانية في كلّ