تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
* قول اللّه تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
( 2 ) . يغشى : أي : يظلم ، يقال لغة : غشي اللّيل يغشى غشّا ، إذا أظلم . واللّيل ظلمة في الأرض يسبّبها غروب الشّمس عنها ، وهذه الظلمة موجودة في كلّ شيء لا تشرق عليه أنوار كاشفة له . ويقال لغة : غشي الشّيء شيئا آخر ، إذا غطّاه وجلّله فحجبه وستره ، ولا اختار هنا هذا المعنى ، لأنّ اللّيل لا يأتي فيجلّل ، بل هو ظلمة موجودة ، ندركها عند انعدام الأنوار الكاشفة ، ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
( 37 ) . فشبّه اللّه النهار بجلد يسلخ عن الأرض ، فيجد أهل الأرض أنفسهم غارقين في الظلام ، بسبب فقدهم ضياء الشمس الكاشف للأرض وما عليها بعد غروبها . تجلّى : أي : انكشف ووضح وظهر ، يقال لغة : جلّى الضّوء الشيء للأنظار فتجلّى ، أي : أظهره وأوضحه فتجلّى « مطاوع جلّى » . والمراد من تجلّي النهار تجلّي الأشياء وظهورها فيه ، وهذا من إطلاق الزمان وإرادة الأشياء الّتي تكون فيه ، وهو من المجاز المرسل . والنهار : اسم للزمن الذي تكون فيه الشمس مواجهة بأشعّتها وضيائها لما واجهته من الأرض ، فحيث تكون المواجهة يكون النّهار ، وكلّما دارت الأرض حول نفسها تحوّل كلّ من النهار واللّيل إلى مواجهة أخرى بحسب دورانها ، فكان للشمس مشارق ومغارب عليها ، واختلفت عليها الأنهر واللّيالي معا تبعا للمواجهة والدوران . ولفظ « النهار » يطلق على الضياء الكائن ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، ويجمع على « أنهر ونهر » .