السؤال الأول : كيف يعرف الناس ما هو مطلوب منهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا ، ليختاروا السلوك الذي يكونون فيه من المفلحين يوم الدين ، يوم الجزاء الأكبر ؟ .
وجاءت الإجابة عليه بقول اللّه عزّ وجل يتحدّث عن نفسه :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
( 12 ) بضمير المتكلّم العظيم ، أي : نحن متكفّلون ببيان ذلك .
السؤال الثاني : ما الذي يجعلنا نصدّق بأنّ نظام الحياة الدنيا إذا انتهى ، فلا بدّ أن يأتي بعده نظام حياة أخرى يكون فيها الحساب وفصل القضاء والجزاء ؟
وجاء الجواب الرّبّاني بأنّ مالك الحياة الدنيا هو الذي وضع في خطته إيجاد حياة أخرى يكون هو مالكها والمتصرّف فيها ، ودلّ على هذا الجواب قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
( 13 ) .
السؤال الثالث : كيف يكون عذاب الآخرة لمن كفر بربّه ولم يستجب لدعوته ؟ وجاء الجواب الرّبّاني بقوله تعالى :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 16 ) .
السؤال الرابع : كيف يكون حال من آمن بربّه واستجاب لدعوة رسوله ؟ وجاء الجواء الرّبانيّ بقول اللّه عزّ وجل :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى
( 21 ) .
فموضوع السّورة يدور حول ابتلاء الناس من خلال حرّية الإرادة الممنوحة لهم ، ومسؤولياتهم عن أعمالهم الإرادية تجاه ربّهم ، وجزائهم يوم الدين بالثواب أو بالعقاب ، مع الاهتمام في السورة ببيان مسؤولياتهم عن