أن تكون شقاء دائما فهي ليست بحياة ، وليست موتا ، بل الموت خير منها ، ويتمنّاه أهل هذا العذاب فلا يستطيعون الحصول عليه .
* قول اللّه عزّ وجل :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
( 15 ) .
في مقابل بيان مصير الأشقى جاء في هاتين الآيتين بيان مصير من تزكّى وذكر اسم ربّه فصلّى ، وهذا أدنى المؤمنين المفلحين .
قد أفلح : أي : قد ظفر وفاز ، والمراد الفوز بنعيم الجنّة يوم الدين ، والمعنى : أصاب الفلاح وهو الظفر والفوز .
من تزكّى : أي : من تطهّر من رجس الكفر والشرك بالإيمان والإسلام ، ونمّى نفسه بالصالحات من الأعمال .
الزكاة في اللّغة تدلّ على معنيين : الطهارة من الأرجاس ، والنماء ، والمؤمن المسلم الذي يعمل صالحا يطهر نفسه من أرجاس الكفر والشرك ، وينمّي نفسه بالأعمال الصّالحة والطاعات .
وذكر اسم ربّه فصلّى : أي : وعبد ربّه بذكر اسمه معظّما مؤمنا مسلما ، فصلّى له .
ويظهر أنّ المراد من ذكر اسم ربّه ذكر أسمائه وصفاته الّتي تشملها ربوبيّته جلّ جلاله ، مع الخضوع لسلطانه خضوعا إراديّا ، فصلّى له وحده لا يشرك بعبادته شيئا ، ودعاه وحده لا شريك له .
ولمّا كانت سورة ( الأعلى ) من أوائل التنزيل القرآنيّ كان من حكمة التّدرّج في الدّعوة إلى دين اللّه وتطبيقاته في السّلوك الاقتصار على التوجيه لعبادة اللّه بذكر أسمائه الحسنى وصفاته الجليلة التي تشملها ربوبيّته ، والصّلاة له ، دون تحديد لركعاتها وأركانها وشروطها ، وقد يكون المراد من الصلاة الدّعاء ، أو ما كان متوارثا في العرب عن إسماعيل عليه السّلام ،