تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
السّعي ، بل تؤثرون الحياة الدنيا وزينتها ومتاعها ، والكدح المتواصل لنيل حظوظكم منها . وهذا من الناس تعجّل وقصر نظر ، أو جهل وعدم إيمان بيوم الدّين ، ولا بما جاء عن اللّه في ذلك من خبر يقين ، وعدم الالتفات إلى حكمة اللّه في الخلق التي تقتضي حتما حياة أخرى للحساب والجزاء . وبالربط مع مضامين الدّرس الثالث الذي فيه بيان أنّ الأشقى يصلى يوم الدّين النار الكبرى ، وفيه قول اللّه تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
( 15 ) نستطيع أن نستخرج الشرح التالي : لكنّكم لا تخشون عذاب ربكم خشية رادعة ، ولا تحرصون على أن تزكّوا أنفسكم بكمال الإيمان ، والتبرّء من الشّرك ، والتطهّر من أرجاس الإثم والفسوق والعصيان ، ولا تحرصون على ترقية نفوسكم وتنميتها بصالح الأعمال ، وبذكر أسماء ربّكم الحسنى ذكر تفكّر وعبادة ، والخضوع لربّكم بالصلاة والذكر والدّعاء ، للظفر بجنّات النعيم . بل تؤثرون الحياة الدّنيا وزينتها ، وتفضّلونها على نعيم الآخرة ، طلبا للمتاع العاجل ، واللّذّات الفانيات .
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
( 17 ) : أي : والحال أنّ الآخرة وما فيها من نعيم مقيم خير من الحياة الدّنيا وكلّ ما فيها كمّا وكيفا ، وأبقى في مدى الإحساس باللّذّات ، مع الخلود الّذي لا آخر له . فاللّذّة الّتي يصيبها المستمتع بلذّات الحياة الدنيا قصيرة الزمن ، قليلة الكمّ ، ضعيفة الكيف . أمّا اللّذّات التي يصيبها المنعّم في نعيم الجنّة فهي مديدة الزّمن ، كثيفة الحجم ، عميقة التأثير ، كثيرة الكمّ ، قويّة الكيف ، فهي خير وأبقى من كلّ وجه .